Page 95 - web
P. 95
وحيث إن مفهوم التفكك يقوم على فكرة انفصال أجزاء
الشيء بعضها عن بعض ،فإن تفكك التنظيمات الإرهابية هو
انهيار التنظيم الإرهابي وتداعي بنائه واختلال وظائفه وتدهور
نظامه ،وذلك بفشل عضو أو أكثر من عضو من أعضاء التنظيم
في القيام بالأدوار المنوطة بهم ،الأمر الذي يؤدي إلى خلل وظيفي
عام داخل التنظيم وعجز عن تحقيق الأهداف العامة والخاصة
للتنظيم ،مما يدفع ببعض عناصر التنظيم إلى العمل على تكوين
جماعات أو تنظيمات فرعية مستقلة مستفيدة في ذلك من القيادات
والخبرات الناجحة في بناء الكيان التنظيمي الجديد ،وفي المقابل يرتكز
مفهوم الاندماج على اقتران مجموعتين أو منظومتين ذات نشاط مشترك
لتكوين مجموعة أو منظومة في كيان واحد قادر على تحقيق الأهداف ،
وهو ما ينسجم مع اتجاه التنظيم الإرهابي للاندماج مع تنظيم
إرهابي آخر ،من أجل تجاوز المشاكل الداخلية أو تلافي ما قد
يواجه التنظيم من تحديات داخلية وخارجية تحد من
نشاطه وتجعله غير قادر على تحقيق الأهداف
العامة والخاصة .
تعتبر النظرية البنائية الوظيفية من
النظريات الرائدة في تفسير السلوك
كجزء من بناء النسق الاجتماعي،
حيث تقدم النظرية الاجتماعية
تأسي ًسا علم ًيا للسلوك الإنساني؛
وذلك بالتركيز على الإنسان كفاعل
للسلوك والأهداف أو الغايات كمحفز للقيام بالسلوك ،ثم إن النظرية الاجتماعية بشقيها (الوظيفية
و الصراعية) وفي ذات السياق تؤكد أن سمات وخصائص التنظيمات والجماعات تؤثر بشكل مباشر
على سلوك الأفراد داخلها ،في المقارنة التالية بيان لأهم سمات وخصائص التنظيمات والتجمعات
وفقاً للمنطلقات الفلسفية لكل نظرية-:
المصالح تحكم السلوك الفلسفة القيم والمعايير من أسس السلوك الفلسفة
استخدام الترغيب والترهيب النظرية الالتزام بالمبادئ النظرية
الصراعية الوظيفية
الانقسام ،التعارض ،الحرمان ،العداء ،التمايز ،والصراع الثبات ،التماسك ،التكامل ،التعاون ،والإجماع «البنائية»
الاتجاه نحو التغير الاعتراف بالسلطة الرسمية
97 وقياساً على ذلك يمكن القول إن الأسس الانقسامية التي تشكلت عليها التنظيمات الإرهابية،
وما تحمل من اتجاهات نحو الاستخدام المفرط للقوة في تنفيذ العمليات الإرهابية ،وتنوع انتماءات
العدد -- 443سسببتتممببرر--دأيكستومببرر22002222 عناصرها من الناحية الثقافية والاجتماعية والأيديولوجية ،فضلاً عما تعيشه من حالة صراع دائم
إعللاامميةية- -أمأنميةني-ةثق-اثفقيةافية مع المجتمع وبين العناصر بشكل مستمر ،تلك السمات تجعل من التنظيمات الإرهابية نموذ ًجا
يتوافق مع أطروحات النظرية الصراعية ،وهو ما يقدم تفسي ًرا علم ًيا لعوامل وأسباب تفكك واندماج
التنظيمات الإرهابية على اعتبارها أحد أشكال التنظيمات والتجمعات البشرية تتأثر وتؤثر على المحيط
الاجتماعي من حولها .
تطبيق المنطلقات العلمية للنظرية الصراعية عند دراسة التنظيمات الإرهابية سوف يمكن المهتمين
من فهم وتفسير طبيعة ما يطرأ عليها من تغييرات (تفكك -اندماج) الأمر الذي سوف يساعد في
إعداد إجراءات مواجهة التنظيمات الإرهابية ترتكز على أطر علمية موضوعية تستهدف القضاء عليها
والحد من خطورتها على المجتمع.

